الشيخ السبحاني

346

بحوث في الملل والنحل

ثمّ أضاف المؤلّف : فعلمنا من هذه الأحاديث أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم دفن في بيته كما أمر بذلك ، فعلى هذا فلا حجة فيه للقبوريين في البناء على القبور ، إذ لم يبن على قبره ، وإنّما دفن في بيته . « 1 » ولا يخفى وجود التهافت في عبارته ، فصدرها يدلّ على أنّ دفن النبي في بيته كان بأمره صلى الله عليه وآله وسلم ، ولو لم يكن أمره لما دفنوه فيه ، لأنّ الدفن في البناء حرام ، وذيل العبارة يدل على التفريق بين الدفن تحت البناء القائم والبناء على القبر . فلو أراد الوجه الأوّل كما هو ظاهره حيث استقصى مصادر الحديث المذكور قرابة ست صفحات ، فهو مردود بدفن الشيخين في البيت ، مع أنّه لم يرد في حقّهما ما ورد في حق النبي . ولو أراد الثاني فهو تفريق لا يجنح إليه ذو مسكة ، بعد وحدة الملاك والاشتراك في المفسدة المزعومة . وبعد دلالة الذكر الحكيم والسيرة على الجواز ، لا مناص عن طرح هذه الروايات أو تأوليها . 3 - البناء تعظيم لشعائر اللّه إنّ تعظيم قبور الأنبياء والأولياء وتنظيفها وحفظها عن تطرق الفساد والانهدام مظهر لتعظيم شعائر اللّه قال سبحانه :

--> ( 1 ) . رياض الجنة 269 .